توماس مولر المتألق على الدوام

خاض توماس أول من أمس مباراته الرقم 200 بقميص بايرن ميونيخ في «البوندسليغا» أمام باير ليفركوزن، محتفلاً بأفضل طريقة ممكنة بتسجيله هدفين. موسم جديد ينطلق فيه مولر بقوة كما دأب على ذلك منذ بزوغ نجوميته عام 2010.
 
حسن زين الدين – قلة هم اللاعبون الذين يحافظون على تألقهم على الدوام. يكون الأمر أصعب طبعاً عندما يصل اللاعب إلى قمة النجومية، ويصبح عندها مطالباً بألا يحيد عنها قيد أنملة. بين هذه القلة يبرز اسم النجم الألماني توماس مولر، لاعب بايرن ميونيخ.
 
هذه الميزة هي أهم ما يلفت النظر عند مولر، ويؤكدها هذا اللاعب في كل موسم منذ أن بزغت نجوميته في 2010 مع البافاري، وتحديداً في صيف ذلك العام مع منتخب بلاده عندما أحرز جائزتي الهداف وأفضل لاعب ناشئ في مونديال جنوب أفريقيا.
 
أول من أمس، وصل مولر إلى مباراته الرقم 200 بقميص بايرن في «البوندسليغا» في المواجهة القمة أمام باير ليفركوزن التي انتهت بفوز أصحاب ملعب «أليانز أرينا» 3-0، وبطبيعة الحال فإن هذا النجم أبى أن تمرّ هذه المناسبة مرور الكرام فسجل هدفين رافعاً رصيده إلى 5 أهداف في صدارة الهدافين بعد 3 جولات.
 
مجدداً مولر حاضر على أتمّ الجاهزية في الميدان، واسمه على كل لسان. مجدداً مولر يصول ويجول ولا يكلّ ولا يملّ، ولا ينتهي من إزعاج المدافعين وقهر الحراس وبعثرة خطط المدربين.
 
هو عملة نادرة في الملاعب. هذه حقيقة ساطعة سطوع الشمس. لا يدع مولر أي مجال للشك في هذه المسألة. تألقه المستمر هو البرهان هنا. تألق يستمدّه هذا اللاعب من عطائه اللا محدود وذكائه في التمركز لاقتناص الفرص وتحويل الجلّ الأكبر منها إلى أهداف من خلال حاسته التهديفية النادرة التي تحكي عنها أهدافه الـ 127 في 308 مباراة حتى الآن، بينها 76 هدفاً في الدوري المحلي و28 هدفاً في دوري أبطال أوروبا جعلته الموسم الماضي الهداف التاريخي لفريقه في هذه المسابقة، متخطياً ماريو غوميز والبرازيلي جيوفاني إيلبير، واللافت أن هذه الأرقام حققها مولر برغم أنه لاعب يتقن اللعب الجماعي، والذي يتمثّل بنزعته القتالية عبر تميزه المنقطع النظير بالضغط على الخصوم واستخلاص الكرة لزملائه، وكذا صناعة الأهداف لهم التي تخطت حاجز الـ 100 تمريرة حاسمة.
 
ولأن مولر عملة نادرة يصبح بالتالي حلماً لأي مدرب بأن يضمه إلى فريقه، وهذا ما سعى إليه جاهداً هذا الصيف الهولندي لويس فان غال، مدرب مانشستر يونايتد، منذ انطلاق سوق الإنتقالات الصيفية، وقد حكي أكثر من مرة عن مبالغ فلكية أبدى النادي الإنكليزي استعداده لصرفها من أجل الحصول على توقيع هذا اللاعب، غير أنها اصطدمت بالرفض منه ومن بايرن طبعاً الذي حتى أعلن نيته تمديد عقده لعامين إضافيين حتى 2021 فضلاً عن زيادة راتبه ليصل إلى 10 ملايين يورو في العام الواحد بغية إبعاده عن العيون.
 
غير أن العلاقة بين بايرن ومولر لا تتوقف فحسب عند الأمر المادي، الذي أصلاً لا يضعه هذا النجم في حسبانه وهذا ما يثبته انتقاده قبل فترة – في رد غير مباشر على عروض يونايتد – للمبالغ الضخمة التي تدفع في الإنتقالات، بل إن اللاعب البالغ 25 عاماً فقط، بات يمثّل عنواناً لمرحلة آتية في ملعب «أليانز أرينا» يتسلّم فيها مشعل القيادة بعد اعتزال القائد الحالي فيليب لام. هذا ما ينظره البافاريون حالياً إلى مولر وخصوصاً أنه من خريجي مدرسة بايرن وواجهته التي يفتخر بها في ملاعب أوروبا.
 
وبالتأكيد هنا فإن مولر يستحق هذه المرتبة نظراً لمؤهلاته التي لا تتوقف عند القدرات الفنية العالية، بل تتعداها إلى امتلاكه القدرة على القيادة وبالأخص قربه من زملائه وجماهير الفريق وخصوصاً عبر شخصيته المحببة والمرحة التي يندر أن تتوافر في اللاعب الألماني المعروف عنه جديّته المطلقة.
 
لكن الأهم من ذلك هو عشق مولر لشعار بايرن. عشق حمله هذا الشاب من طفولته، والذي تعكسه تلك الصورة المعبّرة المتداولة له على شبكة «الإنترنت» التي تعود إلى ما قبل 15 عاما، ويظهر فيها جالساً في غرفته بزي البافاري وبين يديه صور نجوم الفريق حينها. صورٌ بات مولر، بعد هذه السنوات، بطلها الأول.

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة