عبس: الحل الوحيد في الحكمة اتفاق جديد وانتخابات تفرز الأحجام

عدنان حرب –
 
 
قبل سنوات ثلاث، دقت إدارة نادي الحكمة باب المهندس زياد عبس طلباً لمساعدة وتوفير رعاية من إحدى الشركات لفريق كرة السلة، فلبى النداء. وبطلب من رئيس النادي وقتها ايلي مشنتف ومسعى من الزميل ايلي نصار طلب النادي اليه توفير مبلغ نقدي لدفع رواتب لاعبين اجنبيين في فريق كرة السلة كان على النادي ان يدفعها حالاً، على ان يسترده عند قبض القيمة المالية لعقد الرعاية فاستجاب، وعندما قبض النادي مبلغ الرعاية ولم تنجح إدارته في رد الدين، عرض عليه الرئيس والاعضاء رئاسة مجلس الامناء فاستلم المسؤولية رغم اوضاع النادي الصعبة وقتها.
 
هو رئيس مجلس الامناء الوحيد في تاريخ النادي الذي سمى اعضاء في مجلس الامناء وعقد معهم اجتماعات في لبنان وخارجه، وأمّن للنادي مدخولاً من هذا المجلس بقيمة كبيرة، كما هو الوحيد ولاسباب مجهولة- معروفة ترأس مجلس الامناء ولم يضف اسمه إلى الجمعية العمومية للنادي خلافاً لقوانين النادي!
عندما وصل جوليان خزوع إلى مطار بيروت عند الخامسة ذات صباح، ايقظه بعض اعضاء إدارة النادي من نومه ليجري اتصالات موسعة سياسية وقضائية لعدم التعرض لجوليان، كونه قبل ان يسترد جنسيته اللبنانية لعب كاسترالي في اسرائيل فاتصل بكل رحابة صدر ودخل خزوع معززاً مكرماً رغم الحملات الكثيرة ضد مجيئه وقتها!.
 
وبعد، يوم هجمة السياسة على النادي، والمشاكل القضائية وصدور احكام لا تزال سارية المفعول في النادي، وبعد الوعود بتمويل كبير وابتعاد من كان يمول النادي وقتها، ابتعد طوعاً وبكل مسؤولية تاركاً المجال لمن وعدوا، وهو كان شاهداً ومشاركاً في الاجتماعات التي افضت إلى توقيع البروتوكول الشهير في حضرة مطران بيروت.
الموسم الماضي اتصل بعض اعضاء النادي به ليشتكوا من ان البروتوكول لا ينفذ فعرض المساعدة بتأمين تمويل بقيمة 500 الف دولار مقابل دخول عضوين مقربين منه إلى اللجنة الإدارية كما فعل غيره، إلا ان بعض الحسابات السياسية وقتها لعبت لعبتها، فغيّر من اتصل به لطلب المساعدة رأيه وقال ان الميزانية مؤمنة وهي لم تكن كذلك، والدليل التخبط الذي عاشه النادي مالياً ولا يزال.
 
اما عندما ساد الضياع والتأزم اجواء النادي وتهدد وجوده بمطالب اللاعبين، طلب اليه بعض المحبين التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فزار مطران بيروت “الممتعض” من البعض كما قال وطلب اليه الاخير العودة مع رجل الاعمال وديع العبسي لتمويل النادي وإنقاذه إلا انه تريث في إعطاء الجواب النهائي لاستمزاج آراء بعض رجال الاعمال، لتقوم قيامة من فشلوا في إدارة النادي حتى ان بعض البيانات أكدت ان مطر لم يطلب اليه شيئاً وقامت بتكذيب “البلد” التي نشرت الخبر يومها، وذهبت إحدى الإذاعات واحدى الصحف الى حد الإعلان نقلاً عنه انه بارك لما تبقى من اللجنة الحالية بالبقاء مؤكداً ان مطر لم يعرض عليه شيئاً؟!
 
 “صدى البلد” تلتقي اليوم المهندس عبس في حوار صريح حول اوضاع الحكمة وما جرى معه في الايام الاخيرة تنويراً للرأي العام الرياضي.
 
 * قبل سنتين شاركت في صياغة البروتوكول الذي وقع امام المطران مطر في خصوص الحكمة فهل لنا معرفة تفاصيله؟
– الكل يتذكر ما حصل في النادي وقتها والصراعات والاحكام القضائية التي صدرت والكل كان يبحث عن مخرج للنادي، وكانت إحدى الجهات السياسية عرضت شراكة مع مجموعة شلهوب وقتها لتمويل النادي لمدة ثلاث سنوات على ان يتم دفع 2.4 مليون دولارسنوياً، وتم التوقيع وقتها على البروتوكول امام المطران مطر الذي أصر على ان يكون التمويل لثلاث سنوات لتأمين الاستقرار المالي للنادي، وانسحبت من النادي، ولو كنت أعرف ان التمويل سيكون لسنة أو فيما تيسر وعلى دفعات كما حصل، لما كنا خرجنا وقتها، لكننا احترمنا رغبة المطران مطر نفسه وحكيم شاهد على هذا الامر، وعلى هذا الاساس حصل تغيير في اللجنة الإدارية ودخل عضوان يمثلان “القوات اللبنانية” إلى اللجنة الإدارية بعد استقالة عضوين منتخبين، لينسحب شفيق الخازن اولاً، وفي السنة الثانية المهندس عماد واكيم، ثم اعلن في الموسم الماضي بيار كيخيا انسحاب القوات نهائياً لينتهي مفعول البروتوكول، ثم جاءت المشاكل المالية والإدارية ليستقيل نديم حكيم ما يعني ان البروتوكول انتهى نهائياً كون اضلاعه ابتعدت اما مفاعيله فلم تنته بعد وهنا المشكلة.
 
 * البعض يقول ان لا بروتوكول مكتوب وان ما يقال غير صحيح؟
– البروتوكول كتب بخط اليد ووقع عليه من حضر وقتها امام المطران مطر وبينهم الرئيس الاسبق للنادي الصديق جورج شهوان الذي ساهم في بنوده ويمكن سؤاله عن الموضوع وأنا املك نسخة عن البروتوكول موقعاً من جميع الحاضرين.
 
 * هل صحيح انك عرضت المساهمة في تمويل النادي في بداية الموسم الماضي بعد اتصالات اجراها بك احد المسؤولين في النادي للشكوى من عدم تنفيذ البروتوكول؟
– نعم صحيح، وفي الوقت الذي لم ينفذ فيه البروتوكول بإعتراف المسؤول نفسه عرضت المساهمة في إيجاد تمويل بقيمة 500 الف دولار مقابل إدخال عضوين إلى اللجنة الإدارية وهو حق، كما فعلت الجهة السياسية التي نالت عضوين بموجب البروتوكول، لكن جواب الإدارة لم يكن لائقاً وطلبت تقديم عرض خطي اولاً فحضرنا العرض مكتوباً، ثم قالت الادارة وأكدت ان التمويل مؤمن ليتبيّن من مجريات الامور في النادي عكس ذلك والازمة التي عاشها النادي في نهاية الموسم الماضي ولا يزال، خير دليل.
 
 * البعض يتهمكم بأنكم تحركون المعارضة في النادي لاسباب سياسية؟
– نذكر هذا البعض ان لا شيء كان يمنعني للموافقة على البروتوكول عند المطران مطر، لو لم يصر وقتها على ان يكون التمويل لثلاث سنوات وكاملاً، ولا من وضع بند لبقائي رئيساً لمجلس الامناء، وقتها كان الجميع حاضراً لتنفيذ أي طلب لي، لكن على العكس تقدمت بإستقالتي إفساحاً في المجال امام فريق العمل الآتي على أساس ان معه سيكون الخلاص المالي والإداري للنادي، لكن للاسف هذا لم يحصل، الم يؤكد احد العاملين في النادي ويتحدث باسمه أكثر من اعضاء في الإدارة، ان لا وجود للمعارضة فكيف اكون من يحركها؟
 ايضاً عندما قررت الاستمرار في العمل الرياضي، أنشأت نادي “شباب الاشرفية” للفوتسال، ولهذا معنى ومغزى، ابتعدت عن كرة القدم التي يمارسها ناديا الراسينغ والحكمة، وعن كرة السلة التي يمارسها الحكمة، ولو كنت في وارد المناكفة لأسست فريقاً لكرة السلة وفي الاشرفية.
 
 * المعارض الاول في النادي الزميل ايلي نصار مقرب منك فهل يعقل ألا ينسق معك؟
– الجميع يعرف ان نصار في الحكمة قبل كل الذين يقولون اليوم انهم حكماويون، هو من قدامى المدرسة ولعب في فرقها العمرية لكرة القدم حتى الفريق الاول، وهو في النادي قبل نديم حكيم وقبل جوزيف عبد المسيح وقبل ايلي مشنتف وقبل سمير نجم وربما قبل مارون غالب، والقدامى يعرفون ذلك ويعرفون انه دافع عن النادي لاعباً وصحافياً وهو من جاء بتمويل كبير للنادي عبر رجل الاعمال وديع العبسي، وهو في عمله لا يساوم ولا يزال حتى اليوم في دعاوى قضائية مع اشخاص حاولوا إيذاء النادي، وهو كما اعرف ساهم بمجيء الراحل الكبير هنري شلهوب إلى النادي، وبعد كل هذا تعتقدون انه يمكن لاحد “المونة”؟
 
* كيف تقرأ استقالة رئيس النادي نديم حكيم وهل تعتقد انه سيعود عنها كما يقال؟
– الرئيس نديم حكيم كان دائماً يقول امام المقربين وحتى امامي وأكثر من مرة، ان البروتوكول لا ينفذ وانه ممتعض من ذلك وينوي الاستقالة وهو اعتكف اكثر من مرة لتنفيذ البروتوكول، وان النادي يأخذ من وقته وجهده وعملية تأمين المداخيل صعبة، واعتقد ان انسحاب “القوات اللبنانية” من التمويل هو السبب الاول لاستقالته.
 
 * هناك من يقول ان الهجوم الإعلامي عليه من المعارضة هو السبب؟
– إذا كان هذا صحيحاً فهو لن يعود عن استقالته التي لم يفرضها عليه احد، لأن يبدو ان ما تقوله المعارضة محق في بعض جوانبه ولا تزال تقوله، فإذا عاد لا يكون هذا سبب استقالته!
 
 * ماذا دار بينك وبين المطران مطر في اللقاء الاخير علماً ان بياناً صادراً عن الرئيس الفخري الجديد للنادي الاب جان بول ابو غزاله اثار لغطاً؟
– ما دار بيني وبين المطران مطر لم يسمعه الاب ابو غزاله ولا من تحدث عن “بيت الله”، انا زرت المطرانية بناء على دعوة وجهها لي المطران مطر عبر الرئيس الاسبق للنادي ايلي مشنتف الذي زاره بعد الازمة الاخيرة واستقالة حكيم، وقد لبيت الدعوة بعدما قيل لي ان النادي في مأزق ووجوده مهدد وان بعض اللاعبين يستعدون للجوء إلى “فيبا” لنيل رواتبهم التي لم تدفع إلا مؤخراً وبتأخير كبير، ولم يكن الهدف من زيارتي التشويش على احد، وقال لي المطران مطر خلال اللقاء انه ممتعض ومستاء جداً من عدم تنفيذ بنود البروتوكول والوعود بالتمويل التي لم تنفذ، وسألني عن إمكانية عودتي مع رجل الاعمال وديع العبسي إلى النادي لتمويله مؤكداً لي ان من بقي من الإدارة طلب منه مهلة لتأمين تمويل، فتريثت في إعطاء الجواب خصوصاً اني لم اكن مستعداً لكلامه، لا اريد ان أقع في الفخ الذي وقعت فيه الإدارة لجهة إطلاق الوعود. عدت والتقيت المطران خلال تقديم واجب التعزية بشقيقه واتفقنا على لقاء بعد عودته من السفر يكون ربما بحضور العبسي، لكنني فوجئت ببيان الرئيس الفخري الجديد الذي لم اتشرف بعد بلقائه، وأعتقد ان الضغط والمهل لبدء بطولات كرة القدم وموضوع استحقاق الرواتب للاعبي كرة السلة والتهديد باللجوء إلى “فيبا” ادت إلى صدور هذا البيان الذي كان هدفه ربما فتح كوة في جدار استقالة حكيم، والرئيس الفخري الجديد لا يعرف كل التفاصيل في النادي وعلى الاقل لم يستمع إلى كل الاطراف لتكوين فكرة عما يحصل، وهو لا يعرف مثلاً بوجود احكام قضائية لم يصدر عكسها حتى اليوم، وأنا من الذين عملوا على تجميدها إفساحاً في المجال لإنطلاقة النادي التي ارى انها لم تتم.
 
 * إحدى الإذاعات وإحدى الصحف بعدها نقلت عنك انك التقيت ببعض اعضاء الإدارة في احد مقاهي الاشرفية وأنك نفيت ان يكون المطران مطر طلب اليك العودة وباركت لهم البقاء في النادي؟
– يبدو ان من كان حاضراً في اللقاء – الصدفة ومن قال هذا الكلام لم يفهم ما عنيت في حديثي، بعض الاعضاء وبعد صدور بيان الرئيس الفخري اعتقدوا ان الامور انتهت، وطلبوا مني إصدار بيان شبيه ببيانه لنفي ما جاء في “صدى البلد” حول لقائي المطران مطر، لكن الحقيقة اني قلت لهم ان ما ورد في “البلد” صحيح في قسم كبير منه، وقلت للأمين العام جوزيف عبد المسيح (الذي كان اتصل بي اكثر من مرة عارضاً الاستقالة إذا كنت اريد العودة إلى النادي، حتى انه وضع استقالته في تصرف احد الاصدقاء المشتركين)، اني لست مستعداً بعد لتلقف كرة النار في النادي ولم اسع إلى ذلك خصوصاً ان هناك امورا غير واضحة بعد، وقلت له ان إذا كان يستطيع تأمين المال بجدية وليس عبر وعود فمبروك عليكم البقاء في النادي، انا وفريق عملي لسنا مستعدين لحمل “كرة النار” عنكم من دون شروط وأفق واضح، هذا هو موقفي الصحيح.
 
 * البعض سأل كيف يمكن لك ان تكون رئيساً للنادي ولست مسجلاً في الجمعية العمومية؟
– هذا امر بسيط جداً، قانون النادي وقانون وزارة الشباب والرياضة يقولان ان رئيس مجلس الامناء المعيّن من اللجنة الإدارية يصبح حكماً عضواً في الجمعية العمومية بعد مرور سنة على تعيينه، وهنا اريد التأكيد ان حسب القوانين ورغم تعيين رئيس جديد انا حكماً عضو في الجمعية العمومية للنادي ومن يتحمل مسؤولية عدم تسجيل ذلك هو من تجنبه!
 
 * نادي الحكمة إلى اين خصوصاً بعد إعلان النادي فوزه بالقضية ضد جوليان خزوع؟
– اولاً اريد ان ابارك للنادي فوزه بهذه القضية، لأني من الذين تعبوا لمجيء جوليان إلى لبنان وحزنت لرحيله، لكن لم نعرف بعد التفاصيل الكاملة ولم ينشر النادي القرار كاملاً على الرأي العام، وأقول ان من واجب النادي كشف كل ملابسات هذه القضية امام القضاء فعلاً وليس تهويلاً على الجمهور الكبير لكسب عطفه، وفوز النادي بالقضية لا يقدم ويؤخر في اوضاع النادي، لان المهم إيجاد التمويل وإراحة اللاعبين. وما اتمناه هو إيجاد حل جذري في النادي، وهو ليس كما قال احدهم عن ان من دخلوا “بيت الله” خرجوا ليطلقوا الاكاذيب، وها انا اؤكد ما قيل، وهنا أساله هل كان هو في “بيت الله” وسمع ما دار بيني وبين المطران مطر؟ وأتمنى على المطران مطر ان ينفي هذا الكلام إذا لم يكن صحيحاً. هذا الشخص تحدث عن القيام بأمور ليس قادراً عليها بشهادة أهل البيت وإداريي النادي، اما إذا كان قادراً على القيام بما حكى فنحن ننتظر، في البلد قوانين مرعية الاجراء وقضاء وانظمة، قد لا يكون يعرفها لذلك فهو معذور بما قاله.
ارى ان الحل النهائي في النادي يجب ان يكون على أسس واضحة اولها سحب الشكاوى والتراجع عنها بشكل كامل وجدي ووقف قرار الحارس القضائي نهائياً، وتسليم النادي إلى الرئيس الفخري موقتاً واستقالة اللجنة الحالية التي جاءت بموجب اتفاق لم يحترم، والدعوة إلى انتخابات جديدة بإشراف الرئيس الفخري تفرز القوى الحقيقية في النادي وعندها يتحمل من يفوز مسؤولية تأمين التمويل، وإذا كان من يدّعي انه يملك اكثرية الجمعية العمومية قادرا ومستعدا، فنحن نتمنى العودة إلى الديمقراطية في النادي والانتخابات الجديدة هي الحل الوحيد فليتفضلوا.

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة