آلاف الأميركيين.. يُخزنون الأسلحة والطعام ويغلقون منازلهم بإحكام، وينتقلون للعيش في ..؟

قرَّر دون وجوانا برادواي مؤخراً تسييل أصولهما في سوق الأسهم واستثمرا في الذهب والفضة. واختزن الزوجان طعاماً وذخيرة تحسباً لوقوع انهيار اقتصادي شامل أو أية مصيبة أخرى، والتي تشيع تسميتها هنا بـ”نهاية العالم الذي نعرفه”، أو عندما يشيع الخراب في كل مكان.
 
فرَّ آل براداوي من كاليفورنيا، وهي الولاية التي يحكمها اليساريون والأشخاص المعادون للحرية وللدستور حسبما يقولان، واستقرّا في إحدى قطع الأراضي التي تبلغ مساحتها فدادين مشجرة شمال أيداهو، وذلك منذ 5 أعوام، وفق ماجاء في صحيفة واشنطن بوست.
 
يعيشان وسط جيران محافظين من أصحاب نفس العقلية، ويستضيفان حلقات لدراسة الكتاب المقدَّس في ليالي الإثنين حول موقد النار الخاص بهما، كما يتنزهان في الجبال ويصطادان السمك في قاربهما. يُذيبان الرصاص لصنع رصاصهم الخاص من أجل الصيد والرماية، أو الدفاع عن نفسيهما من اللصوص عند وقوع فاجعة نهاية العالم.
 
 
جنون الارتياب
 
يقول برادواي، ضابط الجيش المتقاعد البشوش ذو الشارب الستاليني الكث الذي يفضِّل قمصان الهاواي، والذي يبلغ من العمر 68 عاماً “أنا لستُ مصاباً بجنون الارتياب، لستُ مصاباً به حقًّا. ولكنَّنا مستعدان. كل مَن يعرفنا يعرف أنَّ دون وجونا مستعدان عندما يشيع الخراب، إن حدث ذلك”.
 
ويعد آل براداوي من بين طليعة النازحين إلى منطقة في شمال غرب المحيط الهادي تُعرَف بالمعقل الأميركي The American Redoubt، وهو مصطلح صاغه عام 2011 الكاتب والمدوِّن عن البقاء على قيد الحياة، جيمس ويزلي رولز، لوصف إقليم من الورعين في قطاع ذي عدد قليل من السكان يشمل أيداهو ومونتانا ووايومينج والأجزاء الشرقية من واشنطن وأوريجون.
 
ينتمي أولئك المهاجرون إلى المعقل الأميركي للأعضاء الأكثر حماساً فيما يُعرَف بحركة الاستعداديين، التي تدعو إلى الاستعداد والاعتماد على النفس في الكوارث البشرية أو الطبيعية التي قد تولِّد اضطراباً لسنوات. ويجذب تخطيط السيناريو الأتباع، كما يسود فيما يصفه الاستعداديون في المعقل بأنَّه حقبة الخوف والشك.
 
 
إيران
 
إنَّهم قلقون بشأن الهجمات الإرهابية الأخيرة من باريس إلى سان برناندينو، ومن كاليفورنيا إلى أورلاندو، ومن الأوبئة مثل الإيبولا في غرب إفريقيا، والهجمات النووية المحتملة من الدول التي تزداد استفزازاً مثل كوريا الشمالية أو إيران، ومن الاستقطاب السياسي والاقتصادي والعرقي المتنامي في الولايات المتحدة الذي تعمَّق خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2016.
 
وعلى المستوى المحلي، يشير عشرات المورِّدين للمنتجات المتعلقة بحركة الاستعداديين على الإنترنت إلى زيادة في المبيعات، من أجهزة تنقية المياه إلى المذايع التي تعمل بمقبض يدوي، إلى الغسالات التي تعمل بالطاقة الشمسية. وشهدت شركة هارفست رايت، ومقرها يوتاه، التي اخترعت المجفف المجمِّد المحمول لحفظ الطعام، والذي يبلغ سعره 3000 دولار أميركي، ارتفاعاً في المبيعات من حوالي 80 جهازاً في الشهر منذ عامين إلى أكثر من 900 جهاز في الشهر الآن، حسب ما قالت المتحدِّثة باسم الشركة ستيفاني بارلو.
 
قال كلايد سكوت، مالك شركة رايزينغ إس للمستودعات، إنَّ هناك طلباً كبيراً على المستودعات الفولاذية تحت الأرضية المضادة للانفجارات، بما فيها أكثرها رواجاً، الذي يكفي من ستة إلى ثمانية أشخاص (نائمين) ويصل سعره إلى 150 ألف دولار أميركي.
 
وأضاف “يمكن لأي شخص ذي عقل صغير إدراك أنَّ اقتصاد الولايات المتحدة في خطر، بسبب الدين القومي وتراجع الصناعة الأميركية وحجم قوائم إعانات البطالة”.
يقلق بعض الناس بشأن الأعاصير أو الزلازل أو حرائق الغابات. ويخشى آخرون من وقوع هجمة نووية أو توهج شمسي قد يصنع نبضاً كهرومغناطيسياً يعطِّل شبكات توزيع الكهرباء وكل أجهزة الحاسوب في الأمة بأكملها، مما قد يدفع البلاد نحو الظلام والفوضى، ربما للأبد.
 
وقال غلين مارتن، مدير شبكة إذاعة الاستعداديين، محطة الراديو التي تبث على الإنترنت، والمقيم في شمال أيداهو “القائمة طويلة، فالمخاوف عديدة. تخيل وقوع انهيار اجتماعي، ومحاولتك شراء رغيف خبز في لوس آنجلوس أو نيويورك والمتاجر مغلقة”.
 
وأضاف أنَّ محطته تركِّز على الزراعة وبرامج كيفية الحياة المستدامة في مواجهة «الموت المحدق»، وأنَّ جمهور مستمعيه قد زاد من 50 ألف مستمع شهرياً منذ عامين إلى 250 ألف شهرياً الآن.
 
ويبدو أن الاهتمام بمواقع حركة الاستعداديين والمعقل الأميركي على الإنترنت في ازدياد، إذ توضِّح الأدوات التي تقيس عدد القراءات الإلكترونية أنَّ عدد مرات البحث الشهري عن مدونة رولز survivalblog.com قد تضاعف منذ عام 2011، كما يوضِّح تقدير من شركة SimilarWeb لتحليلات سلوكيات الشبكة أنَّ الموقع قد حصل على إجمالي 862 ألف زيارة الشهر الماضي.
 
وبلغت مبيعات دليل رولز الإرشادي عن البقاء فيما بعد نهاية العالم، والذي يحمل عنوان “كيف تنجو من نهاية العالم التي نعرفها” How to Survive the End of the World as We Know It، وكذلك روايته “باتريوتس” Patriots حوالي 350 ألف نسخة، وفقاً لموقع Nielsen BookScan، فهُما من بين مئات الكتب المتاحة عن البقاء على قيد الحياة.
 
واستجابةً لهذا الكم من الشك، ثمة مزيد من الاستعداديين لا يخزِّنون المؤن في منازلهم وحسب، بل ينقلون منازلهم ذاتها إلى المعقل.
من المستحيل معرفة عدد الأشخاص الذين جاءوا على مدار السنوات القليلة الماضية بالتحديد، ولكن القادمين الجدد والوسطاء العقاريين والمسؤولين المحليين وغيرهم قالوا إنَّ الأعداد تُقدَّر بالمئات، وربما حتى ببضعة آلاف، عبر الولايات الخمسة.
 
فهم يعيشون هنا في مكان عريق يمتلك مياهً وفيرة وأرضاً خصبة، بعيداً عن الجرائم الحضرية، كما أنه خالٍ من معظم الكوارث الطبيعية، ويسكنه على الأغلب المحافظون، ومعظمهم من المسيحيين أصحاب الأخلاق المتسامحة، وأيضاً حكومات محلية ذات لمسة تنظيمية رقيقة وقوانين حيازة سلاح غير متشددة.
وطالما صنع الحماسيون والمغامرون، أو أولئك الذين يحتاجون إلى الانخلاع عن حياة الحداثة، حياةً جديدةً لأنفسهم في أيداهو، فقد جاء إرنست همنغواي ليحيا ويموت هنا.
 
يقول بعض السكان المحليون في تلك المناطق خلال مقابلات عديدة، إن تلك الموجة الجديدة من السكان القادمين إلى تلك المناطق تبدو غير خطيرة رغم غرابتها.
وعن ذلك تقول عضوة مجلس شيوخ ولاية أيداهو، شون كيو، وهي مشرعة كبيرة عملت لصالح الجمهوريين لعشرين عاماً وتمثل شمال ولاية أيداهو “إن السكان الأصليين يشعرون بقليل من الريبة”.
 
 
هيلاري ستضر البلاد
 
ويعمل كثير من الأشخاص الذين انجذبوا إلى المعقل في مهن مختلفة، فبعضهم ضباط شرطة متقاعدون، ورجال إطفاء، ورجال جيش. كما صرح أغلبهم أنه سوف يصوت لصالح دونالد ترامب “أقل الضررين”، وأن هيلاري سوف تزيد من حدة المشكلة التي تعاني منها الحكومة الأميركية المنتفخة وغير المؤثرة.
يقول باتريك ديفين، وهو مسعف سابق من لوس آنجلوس انتقل إلى المعقل منذ عامين بناءً على نصيحة أحد أصدقائه “أنا لا أريد أن أكون أحد الأشخاص الذين ينتظرون المساعدة”.
 
ويوضح ديفين أنه علم مسبقاً بتلك الفوضى والفشل الحكومي بسبب عمله في كثير من حوادث إطلاق النار والزلازل، وعلى وجه الخصوص في هايتي عام 2010.
ويضيف قائلاً “لا يمكنني إيقاف الأمر، ولكن يمكنني إعداد نفسي قدر الإمكان لأي شيء قد يطرأ وأن أساعد الآخرين حينها”. ويعمل ديفين بإحدى مدارس الرماية المحلية ويعلق مسدساً 9 ملم فوق جيبه.
 
يقول كريس والش أثناء تحليقه بطائرته بيتشكرافت بونازا الصفراء على ارتفاع منخفض فوق بحيرة كور ديلألين “أحب هذا المكان”.
ويدير والش، وهو في الأصل من سكان مدينة ديترويت، شركة “الثوري للعقارات” Revolutionary Realty التي تعمل في بيع العقارات للقادمين إلى المعقل الأميركي. يقول والش إنه باع مئات الوحدات السكنية خلال الأعوام الخمسة الماضية.
 
ويعيش الرجل البالغ من العمر 53 عاماً خارج المعقل بمنزل يقع أعلى التل ويطل على بحيرة، كما ينتج احتياجه الخاص من الكهرباء من خلال 100 لوح شمسي، لكنه أيضاً يبعد بعض الأميال عن المطاعم وأماكن التسوق القريبة من كور ديلألين، التي تعد من أشهر الأماكن التي يقصدها السياح.
 
وقال والش إن معظم الوحدات التي يبيعها للاستعداديين تشترك في مجموعة من السمات، وتتمثل في أنها تمتلك على الأقل مصدرين للمياه، وتمتلك ألواحاً شمسية أو أي مصدر بديل للطاقة، ومساحة فسيحة وآمنة للتخزين يمكنها استيعاب المؤن اللازمة لأعوام، بالإضافة إلى موقع دفاعي يبعد عن الطرق الرئيسية ووسط المدن.
ولا تتوفر وسائل الراحة المذكورة بأثمان زهيدة، إذ يتراوح سعر الوحدة بين 250-550 ألف دولار أميركي، حسب ما يقول. إلا أن بعض الراغبين في الشراء يدفعون أكثر من 2 مليون دولار من أجل الحصول على مبتغاهم. وعن ذلك يقول والش، إن تكلفة المجموعة الشمسية الأساسية تبلغ حوالي 15 ألف دولار، إلا أن أنظمة الطاقة الشمسية الأكثر تطوراً قد تتجاوز عشرة أضعاف ذلك المبلغ.
 
وأوضح والش أن معظم العملاء ينظرون إلى قرار الانتقال إلى أراضٍ أكثر أماناً باعتباره خطوة حصيفة في مواجهة مخاوفهم المنطقية. بيد أن الأمر الذي لا يقل أهمية عن التخلص من مخاوفهم، أنهم يعيشون حياة أكثر بساطة في مكان آمن وجميل.
 
ويصف والش الأمر قائلاً “إن ما يفعلونه عندما يأتون إلى المكان، أنهم يعيدون تعلم الأشياء التي كان أجدادهم الأقدمون يعرفونها. فإن روح الريادة هي السمة التي تميز في هذا المكان”.
 
 
حيازة السلاح
 
يبدو أن كثيراً من حركات الهجرة نحو المعقل تتسبب فيها المخاوف من أن الرئيس أوباما وخليفته المحتملة هيلاري كلينتون يرغبون في التخلص من التعديل الثاني لوثيقة حقوق الولايات المتحدة المتعلقة بحيازة السلاح، وهو ما يراه النازحون إلى المعقل تحركات خطيرة وغير دستورية ستجعل الحكومة شديدة التطفل والمعاداة للحريات الشخصية.
 
يقول تود سافيج وهو ضابط بحرية متقاعد يبلغ من العمر 45 عاماً “إن هذا المكان حصن منيع للحرية”. انتقل سافيج إلى شمال أيداهو قادماً من سان فرانسيسكو “مسرح الجرائم الحضرية”، ليفتتح مكتب عقارات يحمل اسم “المعقل الأميركي للعقارات” American Redoubt Realty، بعد أن التقى برولز منذ أعوام قليلة.
 
 
هربوا من الاستبداد
 
يقول سافيج “يكمن الشيء الأساسي في أن عملاءنا سئموا من الحياة مع الأشخاص الذين يفتقدون المبادئ الأخلاقية. لذا فقد اختاروا أن يهربوا من الاستبداد وأن يتركوا خلفهم كل مميزات المدينة الكبيرة التي غيرت سجاياهم”.
 
وكان سافيج يتحدث أثناء قيادته لسيارته الشيفروليه سوبربان، بينما يضع على الكرسي المجاور بندقية AR-15، ومسدساً بين الكراسي الأمامية، فضلاً عن الدرع الواقي وأكثر من 200 خزنة سلاح بكراسي السيارة الخلفية، التي احتوت أيضاً على مجموعة من المناشير التي تستخدم لنقل الأشجار التي تسقط، وأيضاً زوج من المعدات الطبية، في حال حدث أي شيء طارئ.
 
يقول سافيج “أنت لديك شركة جيكو لتأمين الحياة، أما أنا فلدي بندقية AR-15 لتأمين الحياة أيضاً”.
 
أما تريفور تريلر (44 عاماً) الذي يحمل مسدس “سميث آند ويسون” صغير الحجم فوق جيبه، فقد انتقل إلى شمال أيداهو خلال عام 2015 من لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، كما ابتاع مؤخراً منزلاً دفاعياً مكوناً من ثلاث غرف على مساحة خمسة أفدنة من الشجر مقابل ما يقرب من 400 ألف دولار أميركي.
 
 
أوباما السبب
 
يقول تريلر، وهو ساقي خمور بأحد المنتجعات المحلية، إن أوباما كان سبباً رئيسياً وراء قراره. وأوضح أن الرئيس تسبب في تصعيد حدة التوتر العرقي في أميركا، كما تسبب في الارتفاع الخطير للدين المحلي، فضلاً عن أنه أظهر “عداءً” تجاه التعديل الثاني في وثيقة حقوق الولايات المتحدة، كما فشل في كبح جماح الطموح النووي الكوري الشمالي وكذلك الإيراني.
 
وأردف تريلر قائلاً إن أي من تلك العوامل ربما يؤدي إلى فوضى تعطل الحياة، لذا قرر هو وزوجته أن يحتفظا بالطعام والسلاح والذخيرة، كما أنهما يبنيان بوابة حديدية على الطريق الطويل الذي يؤدي إلى منزلهم.
 
يقول تريلر “أعتقد أن ثمة احتمالية كبيرة أن مثل تلك الأشياء لن تحدث خلال حياتي، لكني أعتقد أيضاً أنه ثمة احتمالية لوقوعها في يوم ما. كما أنه من الغطرسة الجماعية المفرطة أن نعتقد أننا مستثنون مما حدث لكل المجتمعات التي قبلنا على مدى التاريخ”.
 
وأضح تريلر أنه انتقل إلى كور ديلألين بعد البحث عبر أحد المواقع الإلكترونية الذي استطاع من خلاله الوصول إلى مزيجه المثالي الذي يتكون من منطقة تكون النتائج الانتخابية بها لصالح المحافظين، وتقل فيها معدلات الجريمة، وتتميز بثبات الدخل وانخفاض الكثافة السكانية، وأيضاً تتوافر بها منازل بأسعار يمكن تحملها، فضلاً عن عدم احتوائها على كثير من المهاجرين غير الشرعيين، لأن هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين تسببوا في تجريف “الثقافة الأميركية”، على حد وصفه.
 
 
هل عن عنصريين؟
 
وتشير البيانات الواردة عن مكتب الإحصاء إلى أن مدينة أيداهو يبلغ عدد السكان البيض بها حوالي 83% من إجمالي السكان، فضلاً عن أن المقاطعات الثلاث الواقعة أقصى شمال المدينة تبلغ نسبة السكان البيض فيها أكثر من 90%.
 
ويؤكد ساكنو المعقل الأميركي الذين أجروا مقابلات، على أنهم لا يحاولون فصل أنفسهم حسب الجنس. وعلى الرغم من أن مجموعة آريان ناشينز الإرهابية المتطرفة التي تدعو إلى هيمنة العرق الأبيض، كانت تتخذ مقراً لها بالقرب من هادين ليك بأيداهو خلال الثمانينات والتسعينات، فإن رولز يصف حركة المعقل بأنها “مناهضة للعنصرية”، كما قال إن جميع الأجناس الذين تتشابه رؤاهم مع سكان المعقل الأميركي مرحب بهم.
 
يقول والش، الوكيل العقاري، إنه رأى من العنصرية في ديترويت التي نشأ بها، أكثر مما يوجد في أيداهو.
 
يقول والش “إن وجود أي شخص ذي بشرة سمراء هنا يعد شيئاً غريباً، فسوف تجد أناس يذهبون إلى أصحاب البشرة السمراء ويتحدثون إليهم لأنهم لم يتحدثوا إلى شخص ذي بشرة سمراء من قبل على الإطلاق. ولن تجد أياً من هؤلاء الأشخاص الذين يصيحون بالعبارات العنصرية هنا في هذا المكان”.
 
تقول كريستينا تيلر، زوجة تريفور تيلر البالغة من العمر 38 عاماً، والتي تعمل ممرضة بوحدة العناية المركزة بأحد المستشفيات المحلية، إنها في البداية عارضت مقترح زوجها بالانتقال إلى أيداهو. لكنها في الوقت الحالي تحب منزلهما المبنى على طراز العمارة الفكتورية في الغابات، بالإضافة إلى مياه الآبار العذبة والهواء النظيف بها، وكذلك أشجار الفاكهة والبندق والجوز التي زرعاها مؤخراً.
 
تقول الزوجة تيلر إنها بعد أن عاصرت أحداث الشغب التي وقعت عام 1992 بعد أن بُرئت ساحة شرطة لوس آنجلوس رغم لقطات الفيديو التي أظهرت اعتداءهم على رودني كينغ، فإنها منذ ذلك الحين ترى أن المجتمع صار أكثر هشاشة مما يدرك الناس. وعن ذلك تقول “إنني أحاول أن أكون حصيفة”.
 
 
طعام يكفيهم لأعوام عديدة
 
وفي شمال أيداهو، وهي الجزء الضيق الذي يمتد على الحدود الكندية، لم يسمع كثير من الناس الذين يعيشون بالمدن الجميلة مثل كويور دي أليني، وساندبوينت، وبونيرس فيري، عن المعقل الأميركي.
 
ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك الأمر لروح الخصوصية التي لدى الاستعداديين، فمعظمهم لا يخبرون حتى جيرانهم أنهم يمتلكون طعاماً يكفي لأعوام في غرفة آمنة.
وأعرب كثير من السكان المحليين عن عدم ارتياحهم لجيرانهم الجدد الذين يخزنون الذخيرة والمؤن.
 
يقول مايك بيتيرسون، أحد الوكلاء العقاريين في بونيرس فيري، وهو مسعف ورجل إطفاء متقاعد كان يعمل بلوس آنجلوس “ليس لدي مشكلة مع الاستعداديين، لكني لا أرغب في وجود المتطرفين هنا، سواء المهمشين أو الأصوليين. وتلك هي المخاوف التي أسمع الناس هنا يتحدثون عنها”.
 
تقول كيو، عضوة مجلس الشيوخ بولاية أيداهو، إنها واجهت مؤخراً تحدياً كبيراً متعلقاً بارتباطها بالحزب الجمهوري، إذ وصفها أليكس بارون، الذي يعتبر نفسه شاعر المعقل الأميركي، بأنها “تقدمية خائنة”.
 
 
نهاية العالم أم حياة أفضل
 
تقول كيو “إننا بالتأكيد لسنا غافلين عن الاضطراب الذي يصيب العالم، وأيضاً لسنا غافلين عن التحديات الكبيرة التي تواجهنا على المستوى المحلي. إلا أن الأشخاص الذين يؤمنون بنظرية اقتراب نهاية العالم، يميل الناس إلى إنكارهم، كما يُنظر إليهم على أنهم يعانون من جنون الارتياب”.
 
يقول هيثر سكوت، العضو الجمهوري بمجلس شيوخ ولاية أيداهو عن شمال الولاية، إن الوافدين الجدد تكيفوا بسلاسة مع الوضع الجديد.
ويضيف “لقد قابلت كثيراً من الأشخاص، ولا سيما هؤلاء الذين انتقلوا مؤخراً إلى هنا متأثرين بفكرة المعقل الأميركي. لكني لم أسمع أياً منهم يتحدث عن نهاية العالم، وبدلاً من هذا هم يقدرون النمط الأكثر بساطة وأماناً من الحياة”.
 
ويقول سكوت إن الاستعداد لأي كارثة طبيعية أو بشرية يعد “أمراً حصيفاً؛ لأن خبراء الاقتصاد دائماً يقولون إن الأسواق العالمية في خطر، كما يخبروا الناس بأن يكونوا حذرين تجاه المناخ العام في حال حدوث أزمة اقتصادية”.
 
يتناول دون برادواي وجبة الإنشيلادا منزلية الصنع بمطبخ المنزل الدافئ الذي اشتراه هو وزوجه جوانا مقابل 259 ألف دولار أميركي في عام 2010. 
ويمثل الزوجان التجربة المثالية للتقاعد، فيجلسان بكرسيهما المريحين متجاورين أمام شاشة التلفاز الكبيرة، وسيارتهما رباعية الدفع تنتظر في المرأب، كما تمتلك الزوجة جوانا الممرضة المتقاعدة، أتيليه لتمارس فيه هوايتها، بينما يمتلك الزوج دون، رجل الإطفاء والمسعف المتقاعد، ورشة نجارة وبعض الآلات اللازمة. ويمتلكان أيضاً كلباً جميلاً يسمى موس.
 
أما ولدهما البالغ من العمر 30 عاماً، فقد انتقل إلى أيداهو معهما ويعيش في منزل قريب منهما.
ولن يفصح دون، عضو اللجنة المركزية بالحزب الجمهوري في مقاطعة كوتيناي، عن كمية الطعام والمؤن التي يمتلكها.
وعن ذلك يقول “ثمة بعض الأشياء التي لا ينبغي الحديث عنها. إلا أن شعار عائلة برادواي يقول إن امتلاك الشيء بينما لا تحتاج إليه خير من الاحتياج إليه بينما لا تمتلكه”.
 
وكما يرى دون، فإننا لن نحتاج أن نبتعد بأبصارنا بعيداً عن الفوضى الاقتصادية التي حلت في فنزويلا عندما اجتاح الجياع محال البقالة، لكي نتأكد أن نهاية المجتمعات من خلال الانهيار الاقتصادي يمكن أن تحدث في أي مكان.
 
يقول دون بينما ينهي وجبة الفاصوليا المقلية التي يتناولها “نحن نصلي لله كي لا يحدث ذلك”، ولكن إن حدث ذلك فإن “المفكرين” بالمعقل الأميركي مستعدون، حسب ما يقول.
 
ويضيف “إنهم يعلمون أنهم يمكنهم الاستعانة بعائلة برادواي إن طلبوا مساعدتهم”.
 
(huffpost)
 
 
 

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة