خاص – عن العهد والوعد.. وما سيقوله اللبنانيون

كبريال مراد – 
 
قبل سنوات، قال لي أحد القانونيين ما يلي: “صحيح أن صلاحيات رئيس الجمهورية ما بعد الطائف غير ما قبل هذا الاتفاق، لكن شخصية الرئيس، قادرة على فرض نفسها، اذا ما تمتع الرئيس بالحيثية التمثيلية وقوة الإرادة والتصميم”.
 
اليوم، يتحوّل هذا القول واقعاً ملموساً. في 21 تشرين الأول 2016، كتبت عبر الtayyar.org تحت عنوان “رسالة الى العماد ميشال عون…قبل ان يصبح رئيساً”، جاء فيها “…جنرال، لقد حانت ساعة شطف الدرج من الرأس. ولأننا اعتدنا معك على ان لا مستحيل، فليكن عهدك عهد المكنسة والمجرود، لتكون السنوات الست المقبلة، لتنظيف الشواذ، أينما وجد، لنعود فنفتخر بلبنانيتنا، ولا نتسول الحقوق والكرامة من مستشفى او إدارة او مسؤول او وزارة….دولة الرئيس، وانت تتحضّر لتلاوة قسم الجمهورية، وانت الامل الباقي بالنسبة لكثيرين، نرجوك ان لا تترك تجار الهيكل يخيبون آمالنا. فمن حقنا ان نحلم، وان نعتبر ان احلامنا يمكن ان تتحقق، فلا نصطدم بكوابيس من اعتادوا على التجارة بالدين والدنيا، أولئك الذين قانونهم مصالحهم، ومنطق التشبيح دستورهم”.
 
اعيد اليوم بعضاً مما كتبت، وقد دخل العهد شهره الخامس، وكل يوم من أيامه يؤكد ان لا وقت معه لإضاعة الوقت، خصوصا ان انتخابه لم يكن  انتخابه متأخّراً  كشخص، بقدر ما هو تأخير لوصول مشروع لدولة، ورؤية لوطن، تخبّط على مدى سنوات بالأزمات، فكان ينعم بين الحين والآخر، بفسحة أمان مرحلية، ما بين الإضرابات الكثيرة.
 
اليوم بات الشعور لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، وأنا من هذه الشريحة، أن من يجلس على كرسي الرئاسة في بعبدا، قادر على الدفع في اتجاه تغيير الواقع. وما مواقفه المعلنة، وتوجيهاته غير المعلنة، الاّ الدليل على ان حداً فاصلاً وضع بالقول والفعل، بين ما كان حاصلاً قبل 31 تشرين الأول 2016، وما سيحصل من بعده، فهو “عهد الإصلاح” على المستويات كافة، الدستورية والإدارية والتمثيلية والمالية والاجتماعية والأمنية، حيث يتغيّر نمط التفكير وأسلوب التعاطي، خصوصاً ان الجميع يعلم بفعل تجربة عقدين من الزمن، أن من هو على رأس الحكم “ما بيمزح” في ما يتعلّق بالحقوق الميثاقية والقانونية للبنانيين.
 
إنه عهد “شطف الدرج”، وكم يحتاج اللبنانيون الى ورشة الشطف هذه، بعدما كفروا بالحكم والحكام، فباتوا تواقين الى ان يعود اليهم الامل، بأن ما اصطلح على تسميتها دولة، يمكن ان تعود كذلك. صحيح ان المطلوب كثير…لكن الاصح، أنها الفرصة السانحة، بالعملوالارادة والمثابرة والتصميم، على اعادة رسم صورة الجمهورية، على اسس سليمة، يمكن للبناني ان ينظر اليها بعد حين ليقول ” نعم، إن الاحلام يمكن ان تتحقق”.
 

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة