موسكو: الغرب يستغل حادث اختراق المجال الجوي التركي لتشويه أهداف عمليتنا بسوريا

أعلنت موسكو أن حلف الناتو انجر إلى حرب إعلامية ترمي إلى تشويه أهداف العملية الروسية بسوريا، وذلك بعد أن كرر الحلف مزاعمه حول الطابع المتعمد لحادث اختراق مجال تركيا الجوي.
 
وكانت روسيا قد اعترفت بأن مقاتلة تابعة لها تشارك في الغارات الجوية في سوريا دخلت المجال الجوي التركي لثوان عدة يوم السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك في أثناء مناورتها قبيل الهبوط في مطار حميميم السوري في اللاذقية. وبررت وزارة الدفاع الروسية هذا الخطأ بسوء الأحوال الجوية في المنطقة، مضيفة أن قيادة العملية اتخذت الخطوات الضرورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
 
ومن اللافت أن تباينا برز في التصريحات الرسمية التركية بشأن الحادثة، وفي الوقت الذي أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا عبرت فيه عن احتجاج شديد على خرق الأجواء التركية، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أغلو على انفتاح أنقرة على الحوار مع موسكو، واصفا حادث اختراق المجال الجوي لبلاده بأنه خطأ بسيط، وعد الجانب الروسي بأنه لن يتكرر.
 
لكن يبدو أن الحلقة الراهنة من المسلسل الدعائي الرامي إلى تشويه أغراض الاستراتيجية الروسية في الشرق الأوسط، لم ينته بعد، إذ أعلنت هيئة الأركان العامة في الجيش التركي عن قيام طائرة مجهولة من طراز “ميغ-29″ بـ”مضايقة” مقاتلتين تركيتين على الحدود مع سوريا (وأكدت روسيا ردا على هذه الأنباء أن مجموعتها الجوية في تركيا لا تضم أية طائرات من هذا الطراز)، ومن ثم أعلنت أنقرة عن تسجيل حادث آخر لاختراق الأجواء التركية من قبل مقاتلة روسية، زعمت أنه وقع الأحد 4 أكتوبر/تشرين الأول، دون أن توضح سبب تأجيل الإعلان عن هذا الحادث ليومين. ولم تؤكد موسكو حتى الآن صحة هذه المزاعم، موضحة أنها تدرس المعطيات التي سلمتها أنقرة بهذا الشأن.
 
وفي طليعة القلقين بسبب حادث اختراق الأجواء التركية، كانت واشنطن التي حملت الناتو على مشاطرة قلقها هذا، إذ اعتبر البنتاغون أن الحادث المذكور لم يأت “صدفة”.
 
 ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصدر في وزارة الدفاع الأمريكية قوله: “إنني لا أصدق أنه جاء صدفة. بل يأتي هذا الحادث كتأكيد على قلقنا العميق حيال ما يعمله الروس في سوريا. ومازالت النوايا الروسية تثير أسئلة كثيرة”.
 
وكشف المصدر أن الولايات المتحدة أجرت “مشاورات عاجلة” بهذا الشأن مع حلفائها في الناتو، بما في ذلك الجانب التركي.
 
بدوره وصف أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ، الذي تحدث للصحفيين بعد لقاء جمعه مع وزير الخارجية التركي، حادث اختراق المجال الجوي التركي بأنه “غير مقبول”، داعيا موسكو إلى “احترام المجال الجوي للدول الأعضاء في الناتو وتجنب التوتر في العلاقات مع الحلف”.
 
 
وفي تصريحات أخرى له الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول، قال ستولتنبرغ إن الناتو لا يعتبر حوادث خرق الأجواء التركية “غير مقصودة”.
 
وكشف أن الناتو بحث مع روسيا الاثنين استخدام قنوات الاتصال العسكري لمناقشة حوادث جوية مثل حادث خرق أجواء تركيا.
 
وقال ستولتنبرغ “أعتقد أنه من المهم استخدام هذه القنوات” في مثل هذه الحالات، ورحب بالاتصالات بين موسكو وواشنطن من أجل إنشاء آليات للحيلولة دون اندلاع أزمة ووقوع حوادث بين مختلف الطائرات العاملة في ذات المجال الجوي.
 
وأضاف أن الحلف يدرس حاليا إبقاء صواريخ “باتريوت” في تركيا للعام المقبل، إلا أنه لم يتخذ قرارا بهذا الشأن، موضحا أن الناتو سيأخذ في الاعتبار حوادث خرق المجال الجوي التركي أثناء اتخاذ القرار بشأن “باتريوت”.
 
من جهة أخرى، أشار الأمين العام للناتو إلى أن الحلف يرصد في سوريا ليس فقط تعزيز القوات الجوية الروسية بل والقوات البحرية التابعة لروسيا.
 
وقال “لن أتحدث عن أرقام، لكنني أستطيع تأكيد أننا رصدنا تعزيز الوجود العسكري الروسي بشكل كبير في سوريا.. القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي وكذلك وحدات مرتبطة بالقاعدة الجوية الموجودة لديهم. كما رصدنا تعزيز وجود السفن والقدرات البحرية الحربية الروسية خارج سوريا أو في الجزء الشرقي للبحر المتوسط”.
 
بدوره، قال ألكسندر غروشكو مندوب روسيا الدائم لدى حلف الناتو تعليقا على تصريحات ستولتنبرغ أنها تترك انطباعا بأنه تم استغلال حادثة اختراق الأجواء التركية من أجل جر الناتو برمته في الحملة الإعلامية التي أطلقها الغرب من أجل تشويه أغراض عملية سلاح الجو الروسي في سوريا.
 
وذكر بأنه تقليديا يتم توضيح ملابسات مثل هذه الحوادث عبر قوات عسكرية ثنائية. أما تجاهل الناتو للتوضيحات التي قدمتها روسيا وعقده اجتماعا طارئا لبحث هذا الحادث البسيط، يكشف عن الهدف الحقيقي وراء كل هذه التحركات والتصريحات الرنانة.
 
المصدر: وكالات

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة