بالصورة: من هي المرأة المحجبة التي طلب منها أوباما أن تأتي لأميريكا بالنصر؟

رغم معاناتها من عنصرية مزدوجة فإن الرئيس الأمريكي يعلق عليها الآمال لأن تأتي لبلاده بالنصر في الأولمبياد القادمة إنها الأمريكية الأفريقية المسلمة ابتهاج محمد التي اختارت لعبة تناسب عقيدتها الدينية ، لعبة لاتضطر فيها للتخلي عن حجابها.
 
كبرت في مابليوود، بولاية نيو جيرسي الأمريكية، حيث كان والدها يعمل محققاً بمباحث المخدرات، أما والدتها فكانت مُدرِّسة بمجال التعليم الخاص، إنها ابتهاج محمد، التي خاضت منافسات بألعاب البيسبول والتنس والكرة الطائرة والجري، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك.
 
“في عائلتنا؛ ليس لديك الاختيار ما إذا كنت ستمارس الرياضة، فقط لديك الاختيار بشأن أي رياضة ستلعبها” هكذا قالت في حديثها لصحيفة “ذا نيوريكير” (The New Yorker) الأميركية، ففلسفة العائلة كانت أن ألعاب القوى قد مكّنت الفتيات الأربعة والابن من مواجهة التمييز على نحو أفضل.
 
في الحقيقة هو تمييز مزدوج. “نحن أفارقة أميركيون، كما أننا مُسلمون”، هكذا قالت عناية محمد، والدة ابتهاج، والتي تابعت قائلة “أنا مُعلمة، وأعرف كم من المهم أن يكون الأطفال جزءً من المجتمع، والرياضة تساعد على الاندماج. فالعائلات والمُشجعون دائماً ما يتَّحدون حول الفرق الرياضية.
 
ولكن؛ بالنسبة للفتيات، فإن أزياء الفرق لم تكن تُغطي الشعر أو الجسم، بحسب ما يتطلبه مُعتقدهن الديني. لذا؛ فبدلاً من ارتداء “الشورت” كانت ابتهاج ترتدي السراويل (البناطيل) الرياضية الفضفاضة أثناء لعب التنس وأثناء الجري، وكانت ترتدي القمصان الواسعة والبناطيل أثناء ممارسة الكرة الطائرة، فضلاً عن غطاء الرأس “الحجاب” مع كل تلك الملابس، كانت دائماً ما تتعرض للسخرية وأحياناً للتحرش.
 
 
كيف وقعت ابتهاج في غرام اللعبة التي تلائم تدينها؟
 
وعندما كانت في سن 12 عاماً مرّت هي ووالدتها بمدرسة ثانوية داخلية، ورأوا من خلال نوافذ الكافتيريا أن الطلاب يمارسون رياضات غير مألوفة .
تقول والدتها بينما تتذكر تلك الفترة “لم أكن أعرف ما هذا؛ ولكنّي عرفت كيف كان زيّهم الرياضي، فالفتيات كن يرتدين بذلات تغطي سائر الجسد، وقبعات تغطي شعرهم، كانت رياضة المبارزة، وابتهاج التي كان يدعوها أصدقائها باسم “إبتي” بدأت في المنافسة بتلك اللعبة عندما كانت في سن 13 عاماً”.
تقول ابتهاج “أنا لم أكن أعرف أني وقعت في غرام تلك اللعبة في البداية؛ ولكن كنت حقاً أتجه صوب هدف، فعندما تكون آتياً من عائلة كبيرة، عليك إذاً أن تكون مبدعاً للحصول على منحة للدراسة الجامعية”.
 
تقول ابتهاج “عندما كنت في سن صغيرة، كانت المبارزة لعبة لذوي البشرة البيضاء في ولاية نيو جيرسي، ولم يكن العديد من الناس يشبهونني في المظهر، ولم يكن هناك نماذج يُقتدى بها. وعندما كنت أنافس في البطولات المحلية كانت هناك عادةً تعليقات بشأني، حول كوني سوداء أو كوني مسلمة. كان ذلك جارحاً”.
 
كانت ابتهاج في الصف المتقدم الإنجليزي بالمدرسة الثانوية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وبعد سقوط البرج الثاني من مركز التجارة العالمي، طُلِب من المعلمين أن يطفئوا أجهزة التلفزيون. وأُخِذ شقيقها وغيره من الفتيان المسلمين من فصولهم إلى جزء آخر من المدرسة. وتقول ابتهاج “في تلك الليلة، كانت هناك حالة من الذعر في بيتي”.
 
تستدعي والدتها ذلك قائلة “11 سبتمبر/ أيلول أثر في الجميع. فالأطفال كانوا منبوذين ومُستهدَفين، وكان الناس يصيحون في عندما كنت أخرج إلى الشارع”.
 
ومنعها تمزق أربطة اليد من خوض التصفيات المؤهلة للفريق الأولمبي لعام 2012، لكنها تعافت وحصلت منذ ذلك الحين على عدة ميداليات، منها الميدالية الفضية للفريق في كأس العالم عام 2013، والميدالية الذهبية للفريق في بطولة العالم للمبارزة في روسيا عام 2014.
في يناير/ كانون الثاني الما ي؛ تأهلت لخوض دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لهذا لعام، والمقرر انعقادها في ريو دي جانيرو. لتكون بذلك أول مسلمة أميركية أولمبية تخوض المنافسة مُرتدية الحجاب.
 
رفض ابتهاج لأن يتم قمعها بما ترتديه جعلها ميّالة للمُبادرة. فقبل عامين، أطلقت هي وأخواتها خط انتاج ملابس سمّوه باسم جدتهم “لويلا”، وكانت ابتهاج تصمم الملابس ويدير أخوها الإنتاج في لوس أنجلس. وكانت الملابس التي عرضت بعضها في منشورات على موقع إنستغرام تمزج بين الأناقة والاتساع الذي يُغطي الفخذين ومُفعمة بالألوان بدلاً من بناطيل الجينز الضيقة.
 
وفي عام 2015، أطلقت ماركة الملابس “لويلا” ما تُسمّيه ابتهاج “سويت شيرت الحياء” والمنقوش باللون الذهبي وكُتِب عليه شعار “كل شيء أفضل في الحجاب”.
 
 
معاناتها من العنصرية الأمريكية رغم الأمجاد
 
إنجازاتها لم تقلل من التحديات. تقول ابتهاج “خلال انتقالي في رحلة جوية تحدث إلي وكلاء شرطة تأمين النقل في المطارات بطريقة مهينة، كما لو كنت أجنبية لأني أرتدي الحجاب قائلين: هل تتحدثين الإنجليزية؟”.
 
تابعت مُتسائلة في صيغة تميل للاستنكار أكثر ما تميل للغضب “كيف يوجد أشخاص كهؤلاء؟ أنا مُنتجة ومُتعلمة وأُمثَّل بلدي في الألعاب الأولمبية، ولكنهم كانوا يسألون عن المكان الذي أنتمي إليه. كما أن الناس يتحاشون دائماً التواصل بالعين؛ تخيل أنك تمشي في غرفة وشخص ما يتجنب النظر إليك. 
الموقع الإلكتروني لفريق U.S.A لديه صفحة مخصصة لابتهاج، يتم الإشارة فيها إلى ما حازته، وهو سبع ميداليات للفريق بكأس العالم. أما في قسم التعليقات؛ فقد كتبت امرأة “كم هذا مُشين. هذا مُقرف.. هل أنت فخورة أيضاً بكون العالم بأسره يُدمّر من قِبل المُسلمين؟ .. المُسلمون لا يمثٍّلون أميركا”.
 
الهجمات التي جرت بباريس وفي سان بيرناندينو سنة 2015، والتي تبنتها الدولة الإسلامية، سلّطت الضوء على المشاعر المعادية للمسلمين. جرائم الكراهية، كبيرها وصغيرها، تضاعفت ثلاث مرات خلال شهر واحد عقب ما جرى في سان برناردينو. كما قُتِلَ سائق سيارة أجرة مسلم في بيتسبرغ.
 
“لا يمكنني السير بمفردي في وقت متأخر، أو أن أذهب لرؤية أصدقائي ليلاً” هكذا تقول ابتهاج كأفريقية أميركية، فهي قلقة حيال طلب المُساعدة من السلطات، وتابعت “نحن نعايش زمناً مجنوناً حقاً، نعايش وقتاً تخشى فيه الكثير من الأقليات استدعاء الشرطة”، فقد كانت هي نفسها بين مجموعة وتعرضت للتحرش من قِبل رجال في محل للبيتزا بينما كان رجال الشرطة يقفون على مقربة منها.
وتضيف “فوجئت بأنهم لا يقولون أي شيء لهؤلاء الرجال، ولا حتى عبارة “اتركوها وشأنها”، لقد فكرت في أن أنادي الضابط ثم خشيت من أن المشكلة قد تتفاقم، لذا لم أقل أي شيء”.
 
وازدادت التوترات بعد أن دعا دونالد ترامب “للحظر التام والكامل للمسلمين من دخول الولايات المتحدة.” وبعد يومين من خطابه، كتبت ابتهاج على صفحتها بموقع فيسبوك “لا تدع الأفكار الخاطئة عن عرقك أو جنسك أو دينك تعرقل وصولك إلى أهدافك”، كما قالت عبر موقع تويتر “الأصدقاء لا يسمحون لأصدقائهم أن يُعجبوا بترامب”.
 
وقالت في مقابلة على الانترنت أجرتها مع محطة AOL Build: “على الأقليات الأخرى والمجتمع المسلم أن يأخذوا نفس موقفي ويتحدثوا علانية ضد التعصب والكراهية”. 
ماذا طلب منها أوباما؟
 
وحتى وقت قريب؛ كان الرئيس باراك أوباما يتهرب من الإشارة إلى علاقته بمجتمع المُسلمين بالولايات. (بحسب بحث للرأي العام أجرته CNN في سبتمبر/ أيلول الماضي، كان 43% من الجمهوريين، و29 من المُستقلين و15% من الديمقراطيين، يعتقدون أن أوباما يدين بالإسلام على الرغم من مسيحيته المُعلنة).
 
ولكن في فبراير تحدث الرئيس في المجتمع الإسلامي في بالتيمور، ودعا عشرة مسلمين بارزين لعقد لقاء معه استغرق ساعة ونصف قبل خطابه. وكانت تلك المجموعة تشمل جراح قلب، وأحد كبار الأساتذة في جامعة ييل، ومحامياً من كاليفورنيا، وقادة منظمات غير ربحية، واثنين من الأئمة، وابتهاج محمد. وقالت ابتهاج إن جميعهم تحدثوا صراحة عن الأحكام المسبقة التي يواجهونها. واستمع الرئيس لذلك بعمق.
 
في كلمته، أشار أوباما إلى الدور الذي لعبه المسلمون في بناء أمريكا، بدءاً من العبيد الذين جُلِبوا من أفريقيا في عهد الاستعمار، والذين جلبوا معهم معتقداتهم الدينية.
 
وقال أوباما “أوضح توماس جيفرسون (واضع إعلان الدستور الأمريكي) أن النظام الأساسي لولاية فرجينيا للحرية الدينية كان مُصمماً لحماية جميع الأديان- وأنا أقتبس من توماس جيفرسون الآن- “اليهود والوثنيون والمسيحيون والمحمديون”، وكان لدى جيفرسون وجون آدامز نسخهما الخاصة من القرآن الكريم.
 
“عمل المسلمين الأمريكيين في خط التجميع عند هنري فورد، صاحب أكبر معمل سيارات في أمريكا. مسلم أميركي صمم ناطحات السحاب في شيكاغو، والبعض يرقدون في مقبرة أرلينغتون الوطنية. ليس بإمكاننا التغاضي عن التعصب، ومعاً؛ علينا أن نُظهِر أن أميركا تحمي حقا جميع الأديان “.. حسب أوباما
تقول ابتهاج “أن يكون لدينا رئيس يعالج مخاوف المجتمع الإسلامي، لهو أمر مهم وهو ما نحتاجه”.
 
وفي نقطة معينة من خطابه، ذكر أوباما بعض المسلمين الرياضيين الأميركيين البارزين مثل محمد علي، وكريم عبد الجبار، وحكيم عليوان.
 
وأضاف حينها قائلاً ” بالمناسبة؛ في مسيرة بعثة أمريكا إلى دورة الألعاب الاولمبية المقبلة، ستلوِّح واحدة من الأميركيين بألوان الأحمر والأبيض والأزرق وستكون ببطولة المبارزة، مُرتدية حجابها، وهي ابتهاج محمد، التي وصلت إلى هنا اليوم. وطلبت منها أن تعود إلى أرض الوطن حاملة معها الذهب” ثم نظر إليها بين الحضور وقال مُبتسماً “لا أضع أي ضغوط عليكِ”.
 
(huffpost)
 
 
 
 

لمتابعة الخبر اضغط على موقع اضغط علىالرابط التالي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة